أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

162

العقد الفريد

وقيل للأحنف بن قيس : ما أصبرك على هذا الثوب ؟ فقال : أحق ما صبر عليه ما ليس إلى مفارقته سبيل . بين الأصمعي وأعرابية : قال الأصمعي : رأيت أعرابية ذات جمال تسأل بمنى : فقلت لها : يا أمة اللّه ، تسألين ولك هذا الجمال ؟ قالت : قدّر اللّه فما أصنع ؟ قلت : فمن أين معاشكم ؟ قالت : هذا الحاج ، نسقيهم ونغسل ثيابهم . قلت : فإذا ذهب الحاجّ فمن أين ؟ فنظرت إليّ وقالت : يا صلت « 1 » الجبين ، لو كنا نعيش من حيث نعلم ما عشنا ! وقيل لرجل من أهل المدينة : ما أصبرك على الخبز والتمر ! قال : ليتهما صبرا عليّ . الرضا بقضاء اللّه قالت الحكماء : أصل الزهد الرضا عن اللّه . وقال الفضيل بن عياض : استخيروا اللّه ولا تتخيروا عليه ؛ فربما اختار العبد أمرا هلاكه فيه . وقالت الحكماء : رب محسود على رخاء هو شقاؤه ، ومرحوم من سقم هو شفاؤه ، ومغبوط بنعمة هي بلاؤه . وقال الشاعر : قد ينعم اللّه بالبلوى وإن عظمت * ويبتلي اللّه بعض القوم بالنّعم وقالوا : من طلب فوق الكفاية ، رجع من الدهر إلى أبعد غاية .

--> ( 1 ) الصلت : الواضح .